الثعلبي
167
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقوله : " * ( فمن شاء فليؤمن ومَن شَاء فليكفُر ) * ) ليس بترخيص وتخيير ، إنما هو وعيد وتهديد ، كقوله : " * ( اعملوا ما شئِتم ) * ) . قال ابن عباس : من شاء الله له الاِيمان آمن ، ومن شاء له الكفر كفر ، وهو قوله : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * * ( إنّا اعتدنا ) * ) : أعددنا وهيّأنا ، من العتاد ، وهو العدّة " * ( للظالمين ) * ) : للكافرين " * ( ناراً ) * ) ، وفيه دليل على أن النار مخلوقة ؛ لأنها لو لم تكن مخلوقة موجودة معدّة لكان المخبر كذّاباً ، وتعالى الله عن ذلك . وقوله : " * ( أحاطَ بِهِم سُرادِقُها ) * ) ، روى سعيد الخدري عن النبّي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سرادق النار أربعة جدر كُثُف ، كل واحد مسيرة أربعين سنة ) . وقال ابن عباس : هو حائط من نار . الكلبي : هو عَنَق يخرج من النار فيحيط بالكفّار كالحظيرة . وقال القتيبي : السّرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط . قال رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارودْ سرادق المجد عليك ممدودْ وقال سلامة بن جندل : هو المدخل النعمان بيتاً سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق وهو هاهنا دخان يحيط بالكفار يوم القيامة ، وهو الذي ذكره الله في سورة المرسلات : " * ( انطلقوا إلى ظلَ ذي ثلاث شعب ) * ) . " * ( وإن يستغيثوا ) * ) من شدة العطش " * ( يغاثوا بماء كالمهل ) * ) ، روى أبو مسلم عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم " * ( بماء كالمهل ) * ) قال : ( كعُكر الزّيت ، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه ) . وقال ابن عباس : ماء غليظ مثل دردي الزيت . وقال الأعمش : هو عصارة الزيت . ومجاهد : القيح والدم . قال الضحّاك : المهل ماء أسود ، وإن جهنم سوداء ، ماؤها أسود ، وشجرها أسود ، وأهلها سود . وقال أبو عبيدة : كل ما أُذيب من جواهر الأرض . وروى روح بن عبادة ، عن سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن ابن مسعود أُهديت له سقاية من ذهب وفضّة ، فأمر بأُخدود فخُدّ في الأرض ، ثمّ قذف فيه من جزل الحطب ، ثمّ قذف فيه تلك السقاية ، فلما أزبدت وانماعت ، قال لغلامه : ادعُ من بحضرتك من أهل الكوفة . فدعا رهطاً ، فلما دخلوا عليه قال : أترون هذا ؟ قالوا : نعم . قال : ما رأينا في الدنيا شبهاً بالمهل أدنى